واكب تطورات الأسواق العالمية

كتب بواسطة Sawim Marketing Team

27 نوفمبر، 2019

في وقتنا الحالي مواكبة التغيير وعدم الاستسلام له وجعله في صالحنا أصبح أمر حتمي لأن من المرجح أكثر من أي وقت مضى أن تكون المنظمات أو الأسواق الناجحة في حالة تغيير مستمر، وقد اتخذت شركات مثل GEHPNissan هذا الأمر بشكل كبير، مع إدراكهم أن التغيير في مؤسساتهم يحتاج إلى أن يكون مستمراً وبالتالي فهو متواجد دائماً في خططهم.

في الوقت نفسه، يبدو أن العديد من الشركات قد فشلت في تناول هذه الرسالة الهامة، ومن المؤكد أن المدراء في الشركات مثل MFI – Kodak – HMV – Comet – Borders – BlackBerry، بكل تأكيد، يجب أن يكونوا واثقين من أنهم كانوا على دراية بالتغييرات التي كانت تحدث في أسواقهم ولكنهم لم يفعلوا شيئاً أو تباطئوا في مواكبتها.

 

إنها لحقيقة محزنة أنهم ليسوا وحدهم بل تترك العديد من المنظمات والشركات تغييرات مهمة حتى يفوت الأوان، لذلك في حين أنه من الصعب مواكبة التغيير عندما يبدو كل شيء على ما يرام؛ فمن الضروري توقع الاتجاهات ومواكبتها، وبما أن التغيير دائماً ما يلوح في الأفق؛ فيمكن أن تُخطأ المنظمات لأنها تضع قدراتها بشكل يائس في الأشياء الخاطئة وتفقد التركيز.

 

تتناول هذه المقالة كيفية مواكبة التغييرات وتوقعها بطريقة تزيد من احتمالية بقاءك في المقدمة وليس في المقبرة التنظيمية أو الإدارية، ولقد ذكرنا المنظمات أو الشركات ولكن هذا بالطبع ينطبق أيضاً على الأفراد والفرق، ويحتاج محترفي L&D (Learning & Development Team) أنفسهم إلى مواكبة أحدث الاتجاهات ومعرفة الأدوات والتقنيات الخاصة بكيفية القيام بذلك.

 

طبيعة العالم المتغير اليوم

يؤثر العالم المتقلب وغير المؤكد والمعقد والغامض (The Volatile, Uncertain, Complex and Ambiguous = VUCA) الذي نراه من حولنا على كل شركة وأفرادها بكثير من الأشياء، بداية من التحديات الرئيسية التي تواجه المديرين والقائمين على الدراسة والتطوير بالابتعاد عن العموميات بسؤالهم لأنفسهم عن كيفية تأثير التغييرات الأوسع على الشركة والفريق والعملاء؟

بعض من أكبر أسباب التغييرات هي نتيجة للتكنولوجيا لأن انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإنترنت بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي قد غيرت الطريقة التي نتفاعل بها ونعيش ونعمل من خلالها ومن المحتمل أن تكون الشركات “نقرات” التي يتم استخدمها لبناء المواقع الإلكترونية مثل “الطوب” الذي يتم استخدامه لبناء المواقع أو المقرات الواقعية للشركة.

 

وأحد الأسباب أيضاً أنه أصبحت القوة العاملة متنوعة بشكل متزايد من حيث العمر والعرق والجنس، ويضاف إلى ذلك، التغيرات الديموغرافية.

 

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاقتصاد العالمي يحول مركز ثقله بشكل مستمر، وبالتالي فإن التراجع في الاقتصاد الصيني مثلاً يؤثر على بقية العالم، إلى جانب انخفاض أسعار النفط التي كان لها آثار ضخمة، وأيضاً في أوروبا ربما يكون لأزمة الهجرة والخروج المحتمل لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي تأثير على الطريقة التي تمارس بها الشركات أعمالها في الأسواق العالمية.

 

كل هذه التغييرات تؤثر على طريقة عملنا، والأدوار المتاحة لنا، والأنظمة والمقاربات التي نستخدمها والثقافات التي تولدها.

 

ماذا يجب أن نغير؟

إن مواكبة التغيير يعني أننا بحاجة إلى أن ندرك ما هي التغييرات المطلوبة وأن نتكيف ونعيد تعريف أنفسنا عند الضرورة؛ ويجب أن نكون مرنين في الاستجابة للتغيير وأيضاً يجب أن نكون قادرين على استيعاب كيفية التصرف بشكل مناسب.

بالإضافة إلى أنه يتطلب منا التفكير في الطرق التي ندير بها المؤسسات للتأكد من توافقها مع التغيير وأحياناً قد نحتاج إلى النظر في ممارسة الأعمال بشكل مختلف تماماً، فعلى سبيل المثال بدأت شركة الاتصالات نوكيا كأحد أكبر وأعظم الشركات العالمية في مجال الاتصالات، ولكننا ها نحن نراها اليوم وقد تراجعت إلى حدود أضيق وأفاق أصعب بسبب قلة مرونتها في مواكبة التغييرات التي تحدث حولها بعدما كانت تهيمن على تكنولوجيات الاتصال والتواصل ذات يوم.

 

الآن وبعد كل التجارب التي مرت بها تعلمت الدرس وتعلن شركة نوكيا على موقعها الإلكتروني أن “تاريخ نوكيا الطويل يتميز بالتغيير والتجديد”، ومثل نوكيا من المحتمل جداً أن تواجه بعض المؤسسات الانتقال المؤلم إلى عمل مختلف تماماً بسبب تباطئ مواكبة التغيير.

 

اجعل كل من حولك يشارك معك بالتغيير ويواكبه

مواكبة التغيير يعني العمل على المستوى التنظيمي وكذلك على المستوى الفردي، ويجب أن تتعلم الشركة المرونة والاستجابة السريعة للظروف المتغيرة، ومن المهم أن تتم مشاركة المناقشات لبناء الدعم الفردي والجماعي، وهذا يعني إشراك الزملاء في جميع التغييرات والقرارات، على سبيل المثال متابعة العمليات الجديدة كجلسات تدريب وعقد جلسات تجريبية لتحديد الاقتراحات واكتساب أفكار جديدة من الألف إلى الياء.

المشاركة والتواصل ضروريان طوال مراحل التغيير والتي تتكون من:

أولاً الوعي: وهي المرحلة الأولى التي بلا شك تتطلب تنمية الوعي بما يجب أن يحدث من تغييرات.

 

ثانياً الفهم والبصيرة: ويجب عندئذٍ ترجمة ذلك إلى فهم وتعمق بالرؤي في الشركة والفريق لما يعنيه هذا التغيير للمنظمة ككل وكل شخص في الفريق.

 

ثالثاً وأخيراً العمل: حيث يجب أن يتحول الزخم الذي حدث من المرحلتين السابقتين بداية من الوعي بالتغييرات التي يجب أن تحدث ثم الفهم والتعمق بالنتائج المترتبة على هذا التغيير ثم بعدها يأتي الوقت إلى العمل بشكل منتظم ومستمر مع إدراك وجود تحديات كبيرة تدفعك للعودة إلى الطرق القديمة أو تشعرك أنك ستتكبد الكثير إذا ما واكبت التغيير والعكس صحيح.

 

أدوات مفيدة لتحليل التغييرات

يساعد جيداً هذان الإطاران المُثبت فاعليتهم، وهما PESTEL و SWOT، على جمع ما هو معروف عن الاتجاهات وتوفير أساس قيم لفتح المناقشات وتخطيط الإجراءات، وتحليل SWOT هو أداة تستخدم لتحديد وتصنيف العوامل الداخلية والخارجية (نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات) بينما يستخدم PESTEL لمراقبة بيئة الأعمال من حيث العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية والقانونية التي قد تؤثر على الشركة في المستقبل.

هذه الأطر مع أنها بسيطة إلا أن لها فاعلية كبيرة بشكل مبهر، ويجب القيام بالكثير من التحضير مسبقاً من أجل استخدامها في سياق المجموعة، ويمكن للأفراد وضع أفكارهم تحت كل فئة من الفئات في الإطارين على ملاحظات كتابية ويمكن تجميعها في مرحلة لاحقة، ومن المهم استهداف المجالات الأكثر احتياجاً ومناقشتها وكذلك المتابعة بمزيد من العمل لاحقاً، وبذلك يتم تحديد الإجراءات والمسؤوليات بشكل واضح كاستجابة للتغيرات المتوقعة.

 

من الواجب القيام بهذه التخطيطات ويجب تكرارها على فترات منتظمة على سبيل المثال كل ستة أشهر وأيضاً على مستويات مختلفة في الشركة لضمان الالتزام والتفاهم.

 

تحليل البيئة الكلية أو المحيطة باستخدام إطار PESTEL

يحلل هذا الإطار تأثير التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية والقانونية في البيئة الكلية سواء المحلية أو العالمية ومدى تأثيرها على الآفاق المستقبلية للشركة.

باستخدام إطار عمل PESTEL كأداة للتحليل تستطيع أن تحدد عن طريقها الاتجاهات الرئيسية على مدار السنوات القليلة المقبلة والتي تعتقد أنها ستكون لها أكبر تأثير على شركتك.

 

كيف تستخدم تحليل SWOT

الخطوة 1: أدرج القضايا / العوامل الاستراتيجية الرئيسية داخل أو خارج الشركة التي تؤثر بشكل كبير على الوضع التنافسي طويل الأجل لشركتك باستخدام مصفوفة SWOT.

نقاط القوة – العوامل المحتملة التي تجعل شركتك أكثر قدرة على المنافسة من منافسيك المباشرين.

 

نقاط الضعف – قيود وعيوب محتملة متأصلة في شركتك و / أو عوامل ضعيفة بالنسبة إلى المنافسين المباشرين.

 

الفرص – العوامل المستقبلية التي تسمح لمؤسستك بتحسين وضعها التنافسي النسبي.

 

التهديدات – تلك العوامل المستقبلية التي تقلل من الوضع التنافسي النسبي لمؤسستك.

 

الخطوة 2: حدد الملاءمة الاستراتيجية لمؤسستك بالنظر إلى قدراتها الداخلية وبيئتها الخارجية بحيث تسأل نفسك هذا السؤال: إلى أي مدى تتوافق الاستراتيجية التي وضعتها مع احتياجات شركتك؟

 

الخطوة 3: صياغة استراتيجيات بديلة لمعالجة القضايا الرئيسية.

 

الخطوة 4: ضع الاستراتيجيات البديلة في أحد الأرباع الأربعة في مصفوفة SWOT.

 

الاستراتيجيات التي تجمع بين:

  • نقاط القوة الداخلية مع الفرص الخارجية هي المزيج الأكثر مثالية، ولكنها تتطلب فهم كيف يمكن أن تدعم نقاط القوة الداخلية نقاط الضعف في مجالات أخرى؛
  • ويجب الحكم على نقاط الضعف الداخلية مع الفرص على فعالية الاستثمار لتحديد ما إذا كان المكسب يستحق الجهد المبذول لشراء أو تطوير القدرة الداخلية أم لا؛
  • وتتطلب نقاط القوة الداخلية مع التهديدات الخارجية معرفة أهمية تكييف مؤسستك لتغيير التهديد إلى فرصة؛
  • أما نقاط الضعف الداخلية مع التهديدات تخلق أسوأ سيناريو لشركتك من تغييرات جذرية من المحتمل أن تكون مطلوبة بشدة.

 

الفرص

فهم هذه الفرصة لا يتوقف عند هذا الحد، ولكي يتم اتخاذ إجراء ما يجب أن يكون هناك اتصال واسع النطاق وبناء الثقة حتى يتمكن الناس من متابعة هذه الفرصة ويتم تشجيعهم على القيام بذلك.

 

إدارة المنحنى الثاني: كيفية تطبيق المنحنى السيني للتغيير

تم اقتراح أداة تغيير مفيدة أخرى من قبل مفكر الإدارة، تشارلز هاندي عام 1995، الذي يستخدم مفهوم منحنى السيني لوصف رد فعل التغيير لكل من الأفراد والشركات ويمكن تطبيق هذا المنحنى على شكل حرف S على دورة حياة المنتجات والشركات والفرق والعلاقات.

يرمز المنحنى الأول إلى حقيقة أن النمو يبدأ ببطء في البداية، ويتراجع ويتعثر خلال مرحلته التجريبية قبل أن يصل إلى قمة النجاح، وبعد ذلك إذا لم يكن هناك تجديد أو مواكبة التغيير يكون هناك انخفاض.

 

ترياق التراجع هو بدء منحنى ثانٍ (المنقط بالصورة العلوية) في الوقت المناسب، وهو عندما يستمر النجاح في النمو وقبل أن تبدأ الشركة أو الفرد في تجربة التصاعد لأعلى، وإن بدء المنحنى الثاني ليس بالأمر السهل في قمة موجة النجاح، وبالتأكيد يتطلب فريقاً جديداً وموارد ومساحة لإخراجها للنور ولكن يجب دمجها وقبول مواكبة التغيير في الشركة.

 

ويمكنك الاطلاع أيضاً على 25 طريقة أثبتت فعاليتها لتسويق شركتك اون لاين

 

إجراءات أخرى للبقاء بمواكبة التغيير

فيما يلي بعض الاقتراحات حول كيفية مواكبة التغييرات التي تحدث:

  • حضور المؤتمرات أو الأحداث المرتبطة بنشاطك.
  • زيارة الشركات الأخرى للحصول على الأفكار.
  • انظر حولك إلى تغييرات المستهلك من خلال قراءة ومشاهدة ما يحدث في السوق الأوسع.
  • قم بتوظيف أشخاص من مؤسسات أخرى لإعطاء منظور جديد لك بحيث تضع في اعتبارك “أفضل الممارسات” ويكونون موظفين خارج مجال عملك وكذلك من الداخل.
  • ضع التغيير والاتجاهات على جدول الأعمال في كل اجتماع للإدارة العليا.

 

وختاماً

نقترح عليك مراجعة التغييرات المقترحة بواسطة الأطر المكتملة وتجيب على هذا السؤال: هل أنت في حالة كافية من الاستعداد للتغيير وهل راجعت خططك مؤخراً؟ فكر في هذه الأسئلة الستة لتسليط الضوء على مدى فعالية شركتك في مواكبة التغيير.

 

  1. الرؤية: ما مدى ارتباطنا بالتغيرات التي تحدث في البيئة أو السوق المحيط بنا؟
  2. البيئة الخارجية: كيف نقوم بانتظام بمراقبة بيئتنا الخارجية والاستجابة لها؟ ما هي العوامل الرئيسية؟
  3. القدرات: ما مدى إعادة تقييم وتحديث قدراتنا المتميزة؟
  4. التوقيت: هل نراجع في كثير من الأحيان ما يكفي لالتقاط التغيير؟
  5. النطاق: هل نختار المناطق المناسبة لوضع طاقتنا في إجراء تغييرات؟
  6. التنفيذ: هل نتأكد من أننا ننفذ بشكل كامل ما يجب تغييره؟

 

يؤكد تشارلز هاندي أن: “العالم يتغير باستمرار، وإنها واحدة من مفارقات النجاح التي نادراً ما تكون الأشياء والطرق التي أوصلتك بها أينما كنت، تلك التي تبقيك هناك”.

 

نختتم بتركك مع هذا السؤال كتحدٍ مباشر: ماذا تفعل لمعالجة أكبر مشكلات التغيير سواء لشركتك ككل أو على مستوى الفرد والموظف لديك؟

    ساوم يعمل على تقديم حلول تسويقية

    0 تعليق

    إرسال تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    قد يعجبك …

    منظمة التجارة العالمية من تكون وبما تفيدك؟

    إذا كانت بلدك عضواً في منظمة التجارة العالمية فإن هنالك حاجة للتكيف مع قواعد المنظمة والتي تلتزم بها جميع الدول الأعضاء، ويبقى الهدف العام متمثلاً في اتباع استراتيجيات تعمل على الاستفادة القصوى من إيجابيات الانضمام للمنظمة مع العمل على احتواء وتقليل الآثار السلبية، وقد يكون من الضروري أيضاً لهذه الاستراتيجيات أن تأخذ في الحسبان ما يستجد من تحديات مستقبلية في إطار قواعـد المنظمة ودخول موضوعات جديدة مثل البيئــة والعمالة وغيرها.

    قراءة المزيد

    نافس العالم بمنتجك الصناعي

    يعتبر الارتقاء بالمقدرة التنافسية إلى مستوى العالمية ضرورياً ليس فقط لكسب حصص في أسواق التصدير العالمية، وإنما أيضاً للمحافظة على حصص الأسواق المحلية وتعزيزها.

    قراءة المزيد