أيهما أهمّ: اكتساب عملاء جدد، أم كسب ودّ العملاء الحاليين؟

10 يوليو، 2019

بحسب دراسة أجرتها مجلة Time الأمريكية، فنحن نميل بشكل تلقائي لاعتبار أن جديّة الشيء تعني تفوقه على كل ما يسبقه. لذا لا ريب أن تسعى الشركات لجذب عملاء جدد. لكن ماذا عن العملاء الحاليين؟ هل تهتم بهم -كصاحب شركة- كما يجب؟

لكن العملاء الحاليين سبق لهم أن اشتروا منتجاتنا، فما الفائدة من محاولة إعادة بيعهم؟

تشترك 44% من الإدارات في طريقة التفكير آنفة الذكر، لذا فليس من المستغرب أن تفكر أنت أيضًا بذات الطريقة. لما لا نقيس الأمر على فكرة فريقك الداخلي؟ نعلم جميعًا أن الاحتفاظ بالموظفين الحاليين يعدّ ركيزة لنجاح عملك. أحد أهم الأسباب التي تجعله مهمًا للغاية هو أن الاستثمار في الحفاظ على أفضل موظفيك أقل بكثير مما يتطلبه الأمر لتوظيف وتدريب موظفين جدد باستمرار. وهو ما ينطبق على الاحتفاظ بالعملاء. وماذا لو أخبرتك -أيضًا- أن فكرة الاحتفاظ بالعملاء الحاليين هي الأعلى مردودًا؟

يبدو ذلك غريبًا، أليس كذلك؟ لنتأمل إذًا ما أظهره بحث شركة Invesp على (400) شركة:

  • تكلفة جذب عميل جديد أعلى ×5 مرات من تكلفة الاحتفاظ بعميل حالي.
  • زيادة معدلات الاحتفاظ بالعملاء بنسبة 5% تزيد الأرباح بنسبة 25 -95%.
  • يتراوح معدل نجاحك في إعادة البيع لعميل حالي من 60 -70%، في حين أنه لا يتجاوز 20% في حال العملاء الجدد.

يتوافر قدر كبير من استراتيجيات الاحتفاظ بالعملاء الحاليين. بعضها يستند إلى دراسات نفسية، وبعضها مبني على التجربة. لكن يمكننا تلخيصها في مفهوم واحد: أعط عملائك سببًا وجيهًا ليثقوا بعلامتك التجارية، وسيظلون مخلصين وسعداء ومتحمسين لها.

لكن قبل أن تأخذنا الحماسة، لا بدّ أن تحدد: متى يتوجب عليك التركيز على كسب ودّ عملائك الحاليين؟

يمكننا اختصار الإجابة بالقول: أن هذا يعتمد على دورة حياة متجرك: فهناك اختلاف كبير بين متجر أُطلق الأمس، وآخر يعمل في المجال منذ سنين.

 

1. شركة ناشئة: عندما تبدأ متجرك، لا بدّ لتركيزك أن ينصبّ على أمرٍ واحد: الحصول على العملاء. في هذه المرحلة، ركز على الاستراتيجيات والتكتيكات التي ستساعدك على تنمية قاعدة عملائك.

2. شركة تجاوزت مرحلة الإطلاق: الآن، لديك بعض العملاء وتحقق مبيعات متفرقة.
في هذه المرحلة، يمكنك البدء في (كسب ودّ العملاء) لتشجيعهم على تكرار الشراء. الخيار الأفضل: الحملات البريدية.

3. شركة متوازنة (ثابتة): لم يُصبح متجرك قويًا بما فيه الكفاية، لكن المبيعات تتزايد.

في هذه المرحلة، يمكن أن تبدأ في مزج الاستراتيجيتين. وربما يساعدك إطلاق برنامج إحالة (Referral program) بالإضافة إلى شراء حلول برمجية لأتمتة التسويق.

4. شركة راسخة: بدأ متجرك الإلكتروني تأسيس اسمه في السوق، هنا يحدث الخطأ الشائع: البحث عن طرق لزيادة قاعدة العملاء. وإن كان اكتساب عملاء جدد يزيد من عمليات الشراء لمرة واحدة، ولكن يمكن لاستراتيجية (الاحتفاظ بالعملاء الحاليين) أن تدفع العملاء لزيادة مشترياتهم مما يرفع من القيمة الدائمة للعميل. 

في هذه المرحلة، يجب أن تنصب جهودك نحو الاحتفاظ بالعملاء الحاليين وكسب ودّهم.

5. شركة لها اسمها (مركزها) في السوق: في هذه المرحلة، تجاوز متجرك تحديه الأولي. لقد حققت العديد من النجاحات المبكرة ولديك الكثير من العمليات والأتمتة. لقد حان الوقت للتركيز بشدة على الاحتفاظ بالعملاء الحاليين.

ما لم تكن شركة ناشئة (كما بيّنا أعلاه)، فقد حان الوقت لتبدأ مشوارك نحو الاحتفاظ بعملائك الحاليين، وهذا ما سنشرحه في السطور التالية

كيف تزيد من فرصة احتفاظك بعملائك الحاليين؟

توقف عن إطلاق الوعود!

لا يمكنني التأكيد بما يكفي على خطر الإفراط في الوعود! وهو فخّ نقع فيه جميعًا: ففي سبيل إقناع عملائنا، كثيرًا ما نبالغ في الوعود لنُخلفها عند التسليم. وحتى لو قدمنا ​​بالضبط ما وعدنا به، يبقى في الأمر مخاطرة غير مأمونة العواقب!

عوضًا عن ذلك، لما لا تفاجئ عملائك بتسليم العمل قبل الموعد أصلًا؟ سيخلق ذلك علاقة مميزة بينهم و بين علامتك التجارية.

التوقيت: في حين أنه من المهم تلبية احتياجات العميل بأسرع وقت ممكن، إلا أننا نبالغ دائمًا في تقدير مقدار الوقت الذي سيستغرقه العمل. لتجنب هذه المبالغة: إن علمت أن المهمة ستستغرق عشر دقائق، فحدد موعد التسليم بعد ساعة. وإن كانت ستتطلب ساعة لإنجازها، فقل أنك ستسلّمها في اليوم التالي. تسليمك العمل قبل الموعد، يُشعر العميل أنك تمنحه الأولوية.

استفد من قانون المعاملة بالمثل (Law of Reciprocity)

هل تعرف قطعة الحلوى التي تقدّم لك -في المطعم- مع الفاتورة؟ هل تعلم أن لقطعة الحلوى البسيطة تلك أساسًا في علم النفس؟ وجدت دراسة منشورة في مجلة (The Journal of Applied Social Psychology) أن تقديم قطعة حلوى لعميل المطعم تزيد من احتمالية ترك إكرامية أعلى.

يمكنك استخدام الفكرة السابقة كاستراتيجية للمحافظة على رضا عملائك، إليك بعض الطرق لفعل ذلك:

  • تسويق نشاط عميلك من خلال قنواتك التسويقية:
  • التبرع للقضايا التي يؤمن بها عملائك. ذكر 37% من العملاء إنهم مخلصون للشركات التي تدعم قضية عامة تهمّهم.
  • ابحث عن موسيقى/رياضة/هواية/طعام مفضل لدى عميلك، واستثمر مبلغًا صغيرًا لتقديم هدية خاصة مرتبطة بما يفضلونه.

تخلق المعاملة بالمثل (Reciprocity) استجابة نفسية تتمثل في رغبة العميل باستمرارية، بسبب الشعور بأنه يجب (ردّ الدين). حيث يمكن حتى للفتات الصغيرة -مثل قطعة الحلوى التي ذكرناها آنفًا- أن تحفز هذه الاستجابة.

اخلق لحظات من السعادة

من أهم عناصر الاحتفاظ بالعملاء: منحهم تجربة إيجابية بشكل مدهش بناءً على احتياجاتهم الفريدة. يريد العملاء أن يكون صوتهم مسموعًا، ويمكن لإظهار اهتمامك أن يعود عليك بمكاسب ضخمة.

يروي مارتن ليندستروم (Martin Lindstrom)، خبير العلامات التجارية والمؤلف الذي يحظى بشعبية كبيرة، قصة تقديم أحد الفنادق له أقراص مدمجة (CDs) لفنانه المفضل عند إقامته في الفندق. ربما لم تتعدى تكلفة تلك الأقراص 25$، لكنه روى هذه القصة آلاف المرات في مؤتمرات الشركات، مما منح الفندق دعاية مجانية على نطاق واسع. كل هذا بسبب لفتة صغيرة تثبت اهتمامهم.

تشمل طرق خلق لحظات السعادة ما يلي:

  • الاهتمام بخدمة العملاء: إن تقديم خدمة عملاء رائعة هو أفضل طريقة لمنح العملاء تجارب سعيدة. وفقًا لأحد الأبحاث السوقية، أكدت 85% من الشركات أن الجهود المبذولة لتحسين تجارب العملاء لها تأثير إيجابي على الشركة.
  • يعشق العملاء اسمائهم: تأكد من أن موظفي خدمة العملاء لديك يسألون ويستخدمون أسماء الأشخاص الذين يتحدثون معهم.
  • مشاركة القيم المشتركة: يقول 64% من العملاء أن “القيم المشتركة مع الشركة” هي سبب رئيسي لولائهم لها.
  • تقديم حوافز مستهدفة: كما في قصة صديقنا ليندستروم، يمكن أن يكون الدليل على أن شركتك تُصغي لعملائها هو تقديمها أمور بسيطة تعرف أنها تلبي احتياجات عملاء محددين.

احرص على وجود نظام حسابات للعملاء

يمكن أن تسهّل (حسابات العملاء Customer accounts) عملية إعادة الشراء من خلال منح العملاء إمكانية الوصول الفوري إلى الطلبات السابقة، بالإضافة إلى معلومات الشحن المملوءة مسبقًا.

إن كنت متابعًا رائعًا لمدونتنا، فلا بدّ أن تشعر ببعض الارتباك هنا: كيف ننصحك -في تدوينة سابقة– أن تسمح لعميلك بإتمام الشراء (كزائر)، ثم نؤكد -في تدوينة اليوم- على أهمية وجود نظام حسابات في متجرك الإلكتروني!؟

حسنًا، إن كنت متابعًا رائعًا لمدونتنا، فأنت تعلم بلا شكّ أن لدينا حلًا لأي مشكلة تصادفك! 

ببساطة، يمكنك توفير خيار (إنشاء حساب) بعد إتمام العميل لعملية شراءه الاولى. وكل ما يتطلبه الأمر هو إرسال دعوة مباشرة للعميل عبر البريد الإلكتروني، كما في المثال التالي: 

ارسل بريدًا إلكترونيًا مخصصًا للعملاء 

إذا اعتبرنا تكرار الشراء بمثابة (العمود الفقري) لاستبقاء العملاء، فالتسويق عبر البريد الإلكتروني هو ركيزة أساسية لتفاعل العملاء مع متجرك الإلكتروني

تمنحك رسائل البريد الإلكتروني الفرصة لبناء علاقة مع عملائك قبل وبعد الشراء لأول مرة. من المهم أن تضيف كل رسالة ترسلها قيمة إلى تجربة عميلك. وإلا فأنت تخاطر فقده.

تُظهر إحصائيات شوبيفاي للمبيعات في (الجمعة السوداء  – الاثنين الأسود) تحقيق البريد الإلكتروني، مقارنةً بالمصادر الأخرى، أعلى معدل تحويل بنسبة 4.29%، يليه البحث عبر غوغل بنسبة 3.04%.

طريقة رائعة للبدء: بعد مرور أسبوع على الشراء الأول للعميل، أرسل بريدًا إلكترونيًا تشكر فيه ثقته الغالية. يساهم هذا النوع من الرسائل في خلق الشعور بالرضا لدى العميل حيال قرار الشراء منك، ويعكس صورة ودودة عن شركتك.

يمكنك جعل الرسالة السابقة أكثر تأثيراً من تضمين تعليقات ومراجعات العملاء. سيزيد هذا من قيمة منتجاتك ورغبة العميل في شرائها على حدٍ سواء.

وتذكر:

قاعدة عملائك الحاليين هي أفضل الأصول التي يمتلكها متجرك. فهم يعرفون علامتك التجارية بالفعل، ويعرفون منتجاتك ، وبالتالي يقدرون خدمتك أكثر.

يُعدّ تركيز وقتك وجهدك على تحسين تجربة عملائك الحاليين (بالإضافة لمحاولة البحث عن عملاء جدد) وسيلة رائعة لزيادة عائدات متجرك.

ساوم يعمل على تقديم حلول تسويقية متكاملة

قد يعجبك

منظمة التجارة العالمية من تكون وبما تفيدك؟

منظمة التجارة العالمية من تكون وبما تفيدك؟

إذا كانت بلدك عضواً في منظمة التجارة العالمية فإن هنالك حاجة للتكيف مع قواعد المنظمة والتي تلتزم بها جميع الدول الأعضاء، ويبقى الهدف العام متمثلاً في اتباع استراتيجيات تعمل على الاستفادة القصوى من إيجابيات الانضمام للمنظمة مع العمل على احتواء وتقليل الآثار السلبية، وقد يكون من الضروري أيضاً لهذه الاستراتيجيات أن تأخذ في الحسبان ما يستجد من تحديات مستقبلية في إطار قواعـد المنظمة ودخول موضوعات جديدة مثل البيئــة والعمالة وغيرها.

قراءة المزيد
واكب تطورات الأسواق العالمية

واكب تطورات الأسواق العالمية

كما هو مشاهد الآن، فإن التطور والتغير في الأسواق العالمية ومجالات التقنية يشهد إيقاعاً متسارعاً مما يشكل تحدياً كبيراً لقطاعات الأعمال في العالم وللقطاعات الصناعية على وجه الخصوص، وتحتم مواجهة مثل هذا التحدي استحداث آليات تتسم بالمرونة في الإدارة والتصميم والإنتاج والتسويق وغيرها من مجالات العمل الصناعي.

قراءة المزيد
نافس العالم بمنتجك الصناعي

نافس العالم بمنتجك الصناعي

يعتبر الارتقاء بالمقدرة التنافسية إلى مستوى العالمية ضرورياً ليس فقط لكسب حصص في أسواق التصدير العالمية، وإنما أيضاً للمحافظة على حصص الأسواق المحلية وتعزيزها.

قراءة المزيد

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *